عمر فروخ

682

تاريخ الأدب العربي

من تلق منهم تلق أروع ماجدا * جلّت مآثره ولمّا تحصر « 1 » . يتبادران - سنانه وبيانه - : * ذا علقم مرّ ، وذا من سكّر « 2 » . أعددتكم عونا لكلّ مكسّر * عرضي ، فكنتم عون كلّ مكسّر . وتخذتكم لي محجرا فكأنما * ختل العدوّ مخاتلي من محجري « 3 » . فلأنفضنّ الكفّ يأسا منكم * نفض الأنامل من تراب المقبر « 4 » . 4 - * * تاريخ الشعراء الحضرميّين لعبد اللّه السقّاف القاهرة ( مطبعة حجازي 1353 ه ) ص 65 - 69 . سراج الدين الورّاق المصري 1 - هو سراج الدين أبو حفص عمر بن محمّد بن حسن الورّاق المصري الفائزيّ ، ولد سنة 615 ه ( 1218 م ) . وكان سراج الدين الورّاق كاتبا مترسّلا كما كان يجيد الخطّ ، فكتب للأمير يوسف سيف الدين بن سباسلار والي مصر . وكانت وفاته في القاهرة ، في جمادى الأولى من سنة 695 ه ( آذار - مارس 1296 م ) . 2 - كان سراج الدين الورّاق كاتبا وشاعرا مكثرا جدّا صحيح المعاني حسن التخيّل عذب التركيب ؛ غير أنه كان كثير الصناعة شديد التكلّف للتورية والاستخدام ؛ وكثير من مقطّعاته القصار تدور حول التورية باسمه : سراج ( بمعنى : مصباح ، قنديل ) وورّاق ( ناسخ للكتب ومجلّدها والمتاجر بها ) . وفي شعره شيء من الهزل والمجون . وقد اختار خليل الصفديّ شيئا من شعره وجعله مجموعا سمّاه « لمع السراج » . ولسراج الدين الورّاق كتاب « نظم درّة الغوّاص » ( للحريري ) .

--> ( 1 ) أروع : شجاع . لما تحصر : لم يستطع أحد ( إلى الآن ) حصرها ( عدها ) . ( 2 ) في الأصل بنانه ( أصابعه ) كناية عن الكرم ؛ ولا وجه لها هنا . بيانه ( بالياء ) : فصاحته ( يدل على ذلك قوله : من سكر ! ) السنان : الرمح . يتبادران : يتناوبان الامر . ( 3 ) المحجر : المكان يحميه الانسان ( فلا يدخل اليه أحد الا بإذنه ) ، ختل : خدع ؛ ختل الرجل الصيد : أخذه ( صاده ) بالخديعة والمكر . ( 4 ) المقبر : الميت ( بسكون الياء ) ، الموضوع في القبر . بعد دفن الميت يأخذ الناس قبضة من تراب قبره ثم يحذفونها من أيديهم ( كناية عن انقطاع الصلة بينهم وبينه ) .